عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

80

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والمسابق : وهو من قسم النهم أيضا ، وهو الذي يمسك في يده لقمة قد أعدها قبل أن يمضغ التي في فمه ، فلا يرى فكه خاليا عن مضغ ، ولا يده خالية ، وربما تكون عينه في لقمة أخرى . والصامت : وهو من قسم النهم أيضا ، وهو من لا يعود ينطق ، بل يكب ويطرق على الأكل ، ويشتغل بالمضغ والبلع وأخذ اللقم ووضعها متصلا ذلك بلا انفصال . وحاطب ليل « 1 » : هو الذي لا يستقصي تأمل ما يأكله ، فربما أكل ذبابة عساها تقع في الإناء ، وهو لا يشعر ، فيتغامز عليها الحاضرون ، وان أكل سمكا لم يتقص تنقيته من العظام ، فتراه في أكثر الأوقات ، وقد نشب العظم في حلقه ، وأشرف منه على مكروه ، وقد ينشب أيضا عظام الدجاج ونحوها ولا سيما الحمام والعصافير في الحلق ، فبقى مدة طويلة لا يستلذ بأكل ولا شرب ويذوق العذاب كما أصاب الشيخ النجيب يوسف بن يعقوب رئيس عمرانات ، فإنه شارف على الموت من ذلك عشرين يوما حتى خلص العظم من حلقه . والصعب : وهو ضد حاطب ليل ، وللهو من ينفي اللقمة من يده مما لا يحترز التنفية كقشور حمص ، وعروق سلق ، وغير ذلك ، ويجعلها قدّامه منتثرة . والبحّاث : وهو من يبحث الطعام ، ويفرقه ، وينظر في أجزائه حتى يغثى نفس من يراه ، ويخطئ عقل من ينهاه . والبهّات : هو الذي يبهت في وجه مؤاكليه حتى يبهتهم ويأخذ اللحم من بين أيديهم . والعابث : وهو من يعبث ، قبل تكامل احضار الطعام وأكل الناس ، بالمائدة أو الزبدية ونحوها ، كأن يصلحها ، ويرمي شيئا يجده عليها لا يجوز الرمي ، وهذا من دناءة النفس ، وسخافة العقل .

--> ( 1 ) رجل حاطب ليل يتكلم بالغث والثمين ، يخلط في كلامه وأمره ، كالحاطب بالليل يحطب الردىء والجيد لأنه لا يبصر ما يجمع .